ابن خلكان
193
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
والبيتان الأخيران من هذه الثلاثة وجدتهما في ديوان النابغة الذبياني ، واسمه زياد بن معاوية بن جابر ، من جملة قصيدة يرثي بها النعمان بن أبي شمر الغساني . وأخبار ابن أبي حفصة ونوادره ومحاسنه كثيرة ، فلا حاجة إلى الإطناب بذكرها ، وكانت ولادته سنة خمس ومائة . وتوفي سنة إحدى وثمانين ، وقيل سنة اثنتين وثمانين ومائة ببغداد ، ودفن بمقبرة نصر بن مالك الخزاعي ، رحمه اللّه تعالى . 247 وحفيده مروان الأصغر « 1 » ، وهو أبو السمط مروان بن أبي الجنوب ابن مروان الأكبر المذكور ، وكان من شعراء عصره المشاهير المقدمين ، وذكر المبرد في كتاب « الكامل » « 2 » طرفا من أخبار عبد الرحمن بن حسان بن ثابت الأنصاري ثم قال : ويروى أن عبد الرحمن المذكور لدغه زنبور فجاء أباه يبكي ، فقال له : ما بك ؟ قال : لسعني طائر كأنه ملتف في بردي حبرة ، فقال أبوه : قلت الشعر واللّه ؟ ثم قال بعد ذلك : وأعرق قوم كانوا في الشعر آل حسان ، فإنهم كانوا يعدون ستة في نسق كلهم شاعر ، وهم : سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام ، وبعد هؤلاء في الوقت آل أبي حفصة فإنهم أهل بيت كل واحد منهم شاعر يتوارثونه كابرا عن كابر « 3 » ، ويحيى ابن أبي حفصة كنيته أبو جميل ، وأمه تحيا بنت ميمون ، يقال إنها من ولد النابغة الجعدي ، وإن الشعر أتى إلى أبي حفصة بذلك السبب ، وكل واحد من هؤلاء كان يضرب بلسانه أرنبة أنفه ، وهو دليل على الفصاحة والبلاغة ، واللّه تعالى أعلم .
--> ( 1 ) ترجمة مروان الأصغر في معجم المرزباني : 321 وطبقات ابن المعتز : 392 وتاريخ بغداد 13 : 153 والأغاني 12 : 71 ، 23 : 96 . ( 2 ) الكامل للمبرد 1 : 263 . ( 3 ) إلى هنا انتهت الترجمة في لي بر من .